السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
97
مختصر الميزان في تفسير القرآن
مطلقا إلى نحو من قولنا : يمتعكم تمتيعا حسنا بالحياة الحسنة الدنيوية ، ومتاع الحياة إنما يكون حسنا إذا ساق الإنسان إلى سعادته الممكنة له ، وهداه إلى أماني الإنسانية من التنعم بنعم الدنيا في سعة وأمن ورفاهية وعزة وشرافة فهذه الحياة الحسنة تقابل المعيشة الضنك التي يشير إليها في قوله : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ( طه / 124 ) . وقوله : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ الفضل هو الزيادة وإذ نسب الفضل في قوله : « كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ » إلى من عنده الفضل من الأفراد كان ذلك قرينة على كون الضمير في « فَضْلَهُ » راجعا إلى ذي الفضل دون اسم الجلالة كما احتمله بعضهم والفضل والزيادة من المعاني النسبية التي إنما تتحقق بقياس شيء إلى شيء وإضافته اليه . فالمعنى : ويعطي كل من زاد على غيره بشيء من صفاته وأعماله وما يقتضيه من الاختصاص بمزيد الأجر وخصوص موهبة السعادة تلك الزيادة من غير أن يبطل حقه أو يغصب فضله أو يملكه غيره كما يشاهد في المجتمعات غير الدينية وإن كانت مدنية راقية فلم تزل البشرية منذ سكنت الأرض وكونت أنواع المجتمعات الهمجية أو الراقية أو ما هي أرقى تنقسم إلى طائفتين مستعلية مستكبرة قاهرة ، ومستذلة مستعبدة مقهورة ، وليس يعدّل هذا الافراط والتفريط ولا يسوي هذا الاختلاف إلّا دين التوحيد . وقوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ أي فإن تتولوا ، الخ ؛ بالخطاب ، والدليل عليه قوله : « عَلَيْكُمْ » وما تقدم في الآيتين من الخطابات المتعددة فلا يصغي إلى قول من يأخذ قوله : « تَوَلَّوْا » جمعا مذكرا غائبا من الفعل الماضي فإنه ظاهر الفساد . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 5 إلى 16 ] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )